الشيخ الطبرسي

75

مختصر مجمع البيان

انهم يظهرون - ندامة ونفسا عاليا وبكاء لا ينقطع . ( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ . . . ) وتأويل معنى الخلود بمدة دوام السماوات والأرض لأنهما لا يفنيان وإن تبدّلا وتغيّرا في الآخرة عن الدنيا ، وقيل : انه لا يراد بالسماء والأرض بعينهما بل المراد التبعيد فانّ للعرب ألفاظا للتبعيد في معنى التأبيد يقولون لا أفعل ذلك ما دامت السماء والأرض ، وما نبت النبت ، وما ذرّ شارق ، ويريدون بذلك التأبيد والدوام لا التوقيت ، فخاطبهم سبحانه بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم ، وأما الكلام في الاستثناء ( إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) فقد اختلفت فيه أقوال العلماء ، منها : إلا ما شاء ربك من الزيادة على هذا المقدار فتكون إلا بمعنى سوى ما شاء ربك . وقيل : إن الاستثناء يتعلق بالزفير والشهيق ولا يتعلق بالخلود . كما قيل : أن المراد بالذين شقوا من أدخل النار من أهل التوحيد الذين ارتكبوا المعاصي فان ربك وعد بأن يخرجهم ويوصل ثواب طاعتهم إليهم ، أو بسبب الشفاعة التي تنالهم . أو بمعنى إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار ، والاستثناء لأهل التوحيد . ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ) بطاعة اللّه وانتهوا عن المعاصي ( فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها . . . إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) ويأتي فيه جميع ما ذكر من الوجوه في الاستثناء من الخلود في النار ، إلا من جواز إخراج بعض الأشقياء من النار فان ذلك الوجه لا يأتي هنا لإجماع الأمة على أن من استحق الثواب فلا بد أن يدخل الجنة وأنه لا يخرج منها بعد دخوله فيها ( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) أي غير مقطوع ومنتهي . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 109 إلى 112 ] فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) قوله تعالى :